وهبة الزحيلي
67
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أنهم يعطون في الآخرة أفضل من المؤمنين . أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ أي بل ألهم أي عندهم شركاء موافقون لهم في هذا القول يكفلون لهم به . فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ أي فإن كان لهم شركاء كفلاء فليأتوا بشركائهم الكافلين لهم به . إِنْ كانُوا صادِقِينَ في دعواهم . يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ أي اذكر لهم حين شدة الأمر يوم القيامة للحساب والجزاء ، أي يوم يشتد الأمر ، يقال : كشفت الحرب عن ساق : إذا اشتد الأمر فيهما . وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ يطلب منهم السجود توبيخا على تركهم السجود . فَلا يَسْتَطِيعُونَ لذهاب وقته أو زوال القدرة عليه . خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ أي ذليلة لا يرفعون أبصارهم . تَرْهَقُهُمْ تغشاهم وتلحقهم . وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ في الدنيا . وَهُمْ سالِمُونَ أصحاء متمكنون لا شيء يمنعهم . المناسبة : بعد تخويف الكفار بعذاب الدنيا في قوله تعالى : وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ذكر اللّه تعالى أحوال السعداء ، وأبان أن للمتقين جنات النعيم ، ثم ردّ على الكفار الذين يزعمون المساواة في الآخرة بينهم وبين المسلمين من غير كتاب إلهي ، ولا عهد ممنوح مؤكد بالأيمان ، ولا كفلاء في يوم شديد الأهوال ، عسير الحساب على الصلاة وغيرها . التفسير والبيان : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ إن لكل من اتقى اللّه وأطاعه ، في الدار الآخرة جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص الذي لا يزول ولا ينقضي ، ولا يكدره شيء . قال مقاتل : لما نزلت هذه الآية ، قال كفار مكة للمسلمين : إن اللّه تعالى فضلنا عليكم في الدنيا ، فلا بد وأن يفضلنا عليكم في الآخرة ، فإن لم يحصل التفضيل ، فلا أقل من المساواة . ثم أجاب اللّه تعالى عن هذا الكلام بقوله : أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ؟ أي كيف نساوي بين الفريقين في